بعض السكان المتضررين من نزع الملكيات في جدة والقنفذة وغيرهما في بعض المناطق، لصالح تنفيذ مشاريع طرق أو توسعة، يجأرون بمر الشكوى من لجان تقدير التعويضات.
ويؤكدون أن ما يحصلون عليه من تعويضات لايتناسب عادة مع حجم الأضرار التي لحقت بهم، ولا مع أسعار الأراضي والعقارات السائدة والتي تشهد كل يوم تصاعدا قي أسعارها.
«عكاظ» التقت عددا من سكان الأحياء المتضررين في جدة، المدينة المنورة، القنفذة سواء من جراء السيول أو الذين تتعرض ممتلكاتهم لعمليات «نزع الملكية»، مؤكدين أن هذه التعويضات لا تتناسب والضرر الواقع عليهم.
لم يظهر اسمي
في حي الصواعد شرقي الخط السريع في جدة، كان التعب باديا على وجه سعيد المطيري وهو يقف على ترميم منزله، عن همه يقول: أتيت للتو من مقر لجان الصرف في الدفاع المدني في حي الشرفية، كنت أبحث عن اسمي ضمن قائمة المتضررين، غير أني لم أجده، فعدت للإشراف على العمال الذين جلبتهم على نفقتي الخاصة، لإصلاح ما يمكن من منزلي المنهار جراء السيول.
ويتذكر المطيري اليوم الذي داهمه السيل قائلا: غرق منزلنا بالكامل، ولولا لطف الله لكنت وعائلتي من المفقودين، فقبل مداهمة السيول بربع ساعة، غادرت وأسرتي المنزل، حيث تجمعت المياه داخله وغرق الأثاث بأكمله.
وأضاف بعد الكارثة، بدأت لجان التقدير الوقوف على المنازل المتضررة وجاءت لجنة تلو الأخرى، وتم إعداد تقرير حول الأضرار، حتى أنني تعبت كثيرا من التردد وترك منزلي لفترة طويلة بدون ترميم، لأنه قد أصبح غير مؤهل للسكن، لذا لم أنتظر حتى يتم صرف ما تم تقييمه من الأضرار وفق قوائم تسليم الشيكات.
التعويض لما فقدناه
يقول غرم الله المحمدي: حي قويزة من الأحياء التي تضررت كثيرا، سواء في المنازل، أو الأثاث، السيارات، ومحلات تجارية راحت على أصحابها، وكنا نأمل أن تبن عمليات التقييم على أساس فني، إذ كان يجب الوقوف عليها بواسطة مكاتب استشارية متخصصة ومحايدة.
إعادة النظر في التعويضات
يذكر كل من عقاب الزهراني ومدخل المرعشي من أحياء شرق جدة، أن لجان التقدير وقفت على الأضرار التي لحقت بمنزليهما، وتمنى أن تعيد المالية النظر في هذه التعويضات».
آلية التقدير
يطالب أحمد عبد الملك، من حي الصواعد بتوضيح آليات تقدير الضرر، مشيرا إلى أن الممتلكات التي أتلفتها السيول كلفت الكثير جدا.
وأضاف: جئت باكرا إلى مقر لجان صرف التعويضات، للاستفسار عن وضعي بصفتي متضررا، لكن أفادوني أنه ينبغي علي مراجعة المالية!.
تحديث البيانات
صالح محمد القرني، من سكان حي غليل جنوبي جدة، لم يكن راضيا عن لجان الصرف لإرهاقه بكثرة الطلبات إذ يقول: مرات عديدة أراجع فيها لجان الصرف، من أجل الحصول على التعويض عن الأضرار التي لحقت بي، حيث أتلفت الأمطار والسيول أثاث منزلي بالكامل، ووقفت اللجنة على الأضرار، وتم نقلنا للإقامة في شقة مفروشة إلى حين الانتهاء من الإجراءات، وبعد أن انتهت اللجان من حصر الأضرار، أفادوني أن منزلي صالح للسكن، وأن اسمي ليس من بين قائمة المتضررين، فقلت لهم لابد من تعويضي عن الأثاث، وهنا طلبت مني اللجنة إعادة تحديث البيانات، ومن ثم مراجعة المالية لصرف إعاشة.
لمن ألجأ
لا يختلف أحمد سعيد المالكي عن سابقه قائلا: أنا من سكان الحرازات، وقد تضررت بانهيار السور الذي يحيط بمنزلي، ودخول السيل إليه، ولا أدري ماذا أفعل، أو إلى أين أذهب !؟، فقد تعبت كثيرا من المراجعات والذهاب هنا وهناك، لعدم وجود اسمي ضمن كشوفات صرف التعويضات.
طلبوا الانتظار
خبر مرعي العتيبي أحد سكان حي المنتزهات، فيؤكد أن منزله أصبح متصدعا طاله الضرر. ويقول: جئت إلى مقر الدفاع المدني، للتأكد من وجود اسمي، بداية بحثت عنه في الأوراق المعلقة على الحائط فلم أجده، ثم دخلت إلى اللجنة للاستفسار وبحثوا عنه في الحاسب الآلي فوجدوه، ولكن ينبغي علي الانتظار إلى حين الانتهاء من بعض الإجراءات.
نزع الملكيات
وحول ما يثار حول نزع الملكيات وتعويض أصحابها، يشير عصام سعيد باعويض من سكان حي بني مالك في جدة، إلى أن مشاريع التطوير مطلب حضاري للارتقاء بمستوى المدينة ومواطنيها، فهذه المشاريع الوطنية تهدف إلى رفاهية المواطن بالدرجة الأولى، نافيا ما يتردد عن صدور قرارات الإزالة بشكل مفاجىء.
عبد الخالق الزهراني، طالب الأمانة بالكشف عن آلية نزع الملكيات لطمأنة الأهالي، متوقعا موجة جديدة من الارتفاع في أسعار الإيجارات، مع ترك البعض لمنازلهم نتيجة قرارات الإزالة المقبلة.
ويرى وجدي أحمد من سكان حي السبيل أن المشكلة الحقيقية تكمن في النزوح الجماعي للعمالة المخالفة لنظام الإقامة والعمل، فقد كشفت الأخبار التي نشرت في الصحف عن قرب إزالة البيوت الشعبية، وذلك ما دفع بعض الوافدين المخالفين للرحيل إلى أحياء أخرى، وأضاف: نحن مع التطوير وتغيير ملامح الأحياء التي عرفت على مر السنين بالأحياء الشعبية التي تنتشر فيها المخالفات بكل أشكالها وأنواعها، لكننا نطالب الأمانة في الوقت نفسه بالشفافية في تنفيذ هذا المشروع العملاق.
ويتفق معه في هذا الاتجاه سعيد الحربي الذي أشار إلى أهمية تحديد موعد للبدء في إزالة كل حي ومنطقة، حتى يتم تأمين المساكن البديلة والكشف عن حجم التعويضات التي ستدفع للملاك، في مقابل نزع عقاراتهم، موضحا أن الأمر يتعلق أيضا بإيجاد مدارس بديلة للأبناء.
ويقول سرور محمد (80 عاما) أحد سكان البلد في جدة القديمة: منذ أربعين عاما، وأنا أسكن في هذا البيت الذي بنيته وعشت فيه، ولا أدري كيف أغادره، ولا زلت حتى اللحظة غير مصدق لمفارقته، ولعل هذا ما جعلني لا أفكر في تركه، إنما كحل مؤقت لدي بيت شعبي قديم في رابغ سأرحل إليه إذا ما أجبرتني الظروف على ذلك، بدلا من الإيجار الذي لن تسمح به ظروفي.
إزالة حي السبيل
عبد الله سعيد من حي السبيل يقول: سمعت بخبر إزالة الحي، ولكن مثل الآخرين لا أدري ماذا أفعل، ربما الآخرون أسعد حظا مني بحكم أنهم يملكون صكوكا لمنازلهم، لكن بالنسبة لي لا أملك إلا وثيقة، ربما لن يكون عائدها يسمح لي ببناء بيت أوشراء أرض، حيث مضى على وجودي في هذا المكان قرابة الـ (33) سنة ولا أظنني قادرا على العيش في غير هذا الحي.
مساكن بديلة
عبد الله كامل عبيد (60 عاما) يشعر هو الآخر بنفس المخاوف ويقول: عليهم أن يساعدوننا في توفير مساكن بديلة على أقل تقدير، فأغلب الناس هنا بسطاء لا حلول أمامهم وإن أرادوا الرحيل، لن يستطيعوا ذلك إلا بعد أن يستلموا حقوقهم.
إيجارات مرتفعة
يوافقه الرأي سعيد صالح قائلا: نحن من المستأجرين في حي السبيل منذ زمن بعيد، ولكن مقارنة بأسعار الإيجارات في مناطق أخرى، السعر لا يقارن أبدا، فأنا منذ 30 سنة أسكن بنحو 600 ريال فقط كإيجار شهري، وقبل فترة سمعنا بخبر الإزالة، فذهبنا نبحث عن منزل آخر، فلم نجد إلا بأسعار تفوق الـ 1400 ريال، كإيجار لغرفتين بمرافقهما.