بروق الفجر
25-08-2008, 02:50 PM
هل ظلم سكان النزلة؟
الخميس, 14 أغسطس 2008
د. راكان عبدالكريم حبيب
لعلي كنت أول من كتب عن موضوع نزع ملكية المنازل والعقارات التي ستزيلها أمانة جدة لصالح التطوير العمراني في الأحياء القديمة حيث توقعت ما هو حاصل الآن من شعور سكان حي النزلة والسبيل بالظلم. فقد كانوا ينامون على ثروة عقارية وفجأة ذهبت لمشترين استغلوا عدم علمهم بالمشروع التطويري الذي يشمل منازلهم. لقد طالبتُ أمانة جدة في هذه الجريدة قبل عام وثلاثة شهور (7/6/2007م) بأن تعلن عن المناطق والأحياء التي ستنفذ فيها هذه المشاريع التطويرية لكي يكون المواطنون على بينة بمستقبل أسعار العقار في أحيائهم وبذلك تتحقق لهم المساواة في المعلومة وبالتالي سوف يصبح لديهم الحق في الاختيار إما بالمحافظة على منازلهم ومن ثم بيعها عند بدء مشروع التطوير حسب أسعار السوق أو الدخول بقيمها السوقية مساهمون في الشركة الجديدة. وبيَّنتُ أيضًا في ذلك المقال ظهور حركة شراء كبيرة قد اتجهت فعلاً نحو هذه المناطق تتم في غياب المعلومة عن أصحاب الدور والمنازل القديمة.
وقبل تفصيل الوضع الراهن لابد من طرح سؤال مهم على أمانة جدة وهو: صحيح أن النظام يجيز نزع الملكيات للصالح العام، لكن هل يجوز أن يتم ذلك بغبن وهل يجوز أن نُخرج السكان الفقراء من بيوتهم الصغيرة والشعبية إذا علمنا أن التعويض لا يكفي تأمين البديل في ظل أسعار العقار التي سترتفع تلقائيًا في بقية الأحياء؟
الآن تشهد هذه الأحياء موجة استياء بين السكان ويشعرون أن غبنًا وقع عليهم وباتوا يخافون من هذا المشروع. وقد خرج هذا الاستياء إلى الصحف ومواقع النت حتى أنه تأسس منتدى وموقع للتعبير عن هذا الغضب وأصبح الموضوع مدار حديث المجتمع. لذا من الطبيعي أن يشعر سكان حي النزلة والسبيل والقريات بالقلق ويشعروا بالخوف إذا نُزعت منازلهم لصالح مشروع التطوير بدون قيمة مجزية تُوفر لهم السكن البديل. فمن المعروف عند بدء مشاريع التطوير في أي حي في العالم، فإن السكان يشعرون بالرضا لأنهم سوف يستفيدون من قيمة عقاراتهم المنزوعة. لكن على عكس المتوقَّع جلب مشروع تطوير حي النزلة والسبيل للسكان الخوف وعدم الرضا بسبب إجراء بسيط كان من المفترض أن تعمله الأمانة وهو تبليغ السكان قبل مدة زمنية كافية (سنتين) حتى يكونوا على بينة بالقيمة الاستثمارية المستقبلية لعقاراتهم ومن ثم يخططوا لمصلحتهم. فلو أن الأمانة وفرت هذه (المعلومة) لتحول سكان هذه الأحياء إلى أكبر داعم للمشروع ولأصبحوا في صف الأمانة بدلاً من تركهم عرضة للتشويش.
في ظل غياب هذه المعلومة عن أصحاب الحق تسربت أخبار المشروع لمجموعة من المشترين وصفتهم مواقع النت (بالهوامير) فنزلوا هذه الأحياء القديمة واشتروا بيوت الناس الغلابة بأبخس الأثمان. وهؤلاء سوف يبيعونها بأسعار السوق الحالي أو يدخلون مساهمين في المشروع فيحققون مكاسب كبيرة على حساب السكان الذين غابت عنهم معلومة التطوير الاستثماري الذي ستنفذه الشركة المطورة. ونتيجة لذلك يواجه هؤلاء السكان الآن موقفًا عصيبًا يتمثل في الغبن الذي وقع عليهم بسبب بيعهم لمنازلهم بأسعار (رخيصة) لمشترين عرفوا بأخبار نزع الملكيات لصالح المشروع (كيف علموا ومن هم المستفيدون؟!) وفي نفس الوقت يتخوَّف بقية السكان أن لا تتناسب قيمة التعويض مع أسعار العقار المرتفعة وبالتالي لا يقدرون على شراء السكن البديل والمناسب وبالتالي يلتحفون العراء.
قبل أن نسمع رد أمانة محافظة جدة فإنه من الأمانة أن نقول إن فلسفة أي تطوير عقاري لابد أن تُبنى على الشفافية ومن ثم الأمان الاجتماعي والمساواة للجميع.
http://al-madina.com/node/43546
الخميس, 14 أغسطس 2008
د. راكان عبدالكريم حبيب
لعلي كنت أول من كتب عن موضوع نزع ملكية المنازل والعقارات التي ستزيلها أمانة جدة لصالح التطوير العمراني في الأحياء القديمة حيث توقعت ما هو حاصل الآن من شعور سكان حي النزلة والسبيل بالظلم. فقد كانوا ينامون على ثروة عقارية وفجأة ذهبت لمشترين استغلوا عدم علمهم بالمشروع التطويري الذي يشمل منازلهم. لقد طالبتُ أمانة جدة في هذه الجريدة قبل عام وثلاثة شهور (7/6/2007م) بأن تعلن عن المناطق والأحياء التي ستنفذ فيها هذه المشاريع التطويرية لكي يكون المواطنون على بينة بمستقبل أسعار العقار في أحيائهم وبذلك تتحقق لهم المساواة في المعلومة وبالتالي سوف يصبح لديهم الحق في الاختيار إما بالمحافظة على منازلهم ومن ثم بيعها عند بدء مشروع التطوير حسب أسعار السوق أو الدخول بقيمها السوقية مساهمون في الشركة الجديدة. وبيَّنتُ أيضًا في ذلك المقال ظهور حركة شراء كبيرة قد اتجهت فعلاً نحو هذه المناطق تتم في غياب المعلومة عن أصحاب الدور والمنازل القديمة.
وقبل تفصيل الوضع الراهن لابد من طرح سؤال مهم على أمانة جدة وهو: صحيح أن النظام يجيز نزع الملكيات للصالح العام، لكن هل يجوز أن يتم ذلك بغبن وهل يجوز أن نُخرج السكان الفقراء من بيوتهم الصغيرة والشعبية إذا علمنا أن التعويض لا يكفي تأمين البديل في ظل أسعار العقار التي سترتفع تلقائيًا في بقية الأحياء؟
الآن تشهد هذه الأحياء موجة استياء بين السكان ويشعرون أن غبنًا وقع عليهم وباتوا يخافون من هذا المشروع. وقد خرج هذا الاستياء إلى الصحف ومواقع النت حتى أنه تأسس منتدى وموقع للتعبير عن هذا الغضب وأصبح الموضوع مدار حديث المجتمع. لذا من الطبيعي أن يشعر سكان حي النزلة والسبيل والقريات بالقلق ويشعروا بالخوف إذا نُزعت منازلهم لصالح مشروع التطوير بدون قيمة مجزية تُوفر لهم السكن البديل. فمن المعروف عند بدء مشاريع التطوير في أي حي في العالم، فإن السكان يشعرون بالرضا لأنهم سوف يستفيدون من قيمة عقاراتهم المنزوعة. لكن على عكس المتوقَّع جلب مشروع تطوير حي النزلة والسبيل للسكان الخوف وعدم الرضا بسبب إجراء بسيط كان من المفترض أن تعمله الأمانة وهو تبليغ السكان قبل مدة زمنية كافية (سنتين) حتى يكونوا على بينة بالقيمة الاستثمارية المستقبلية لعقاراتهم ومن ثم يخططوا لمصلحتهم. فلو أن الأمانة وفرت هذه (المعلومة) لتحول سكان هذه الأحياء إلى أكبر داعم للمشروع ولأصبحوا في صف الأمانة بدلاً من تركهم عرضة للتشويش.
في ظل غياب هذه المعلومة عن أصحاب الحق تسربت أخبار المشروع لمجموعة من المشترين وصفتهم مواقع النت (بالهوامير) فنزلوا هذه الأحياء القديمة واشتروا بيوت الناس الغلابة بأبخس الأثمان. وهؤلاء سوف يبيعونها بأسعار السوق الحالي أو يدخلون مساهمين في المشروع فيحققون مكاسب كبيرة على حساب السكان الذين غابت عنهم معلومة التطوير الاستثماري الذي ستنفذه الشركة المطورة. ونتيجة لذلك يواجه هؤلاء السكان الآن موقفًا عصيبًا يتمثل في الغبن الذي وقع عليهم بسبب بيعهم لمنازلهم بأسعار (رخيصة) لمشترين عرفوا بأخبار نزع الملكيات لصالح المشروع (كيف علموا ومن هم المستفيدون؟!) وفي نفس الوقت يتخوَّف بقية السكان أن لا تتناسب قيمة التعويض مع أسعار العقار المرتفعة وبالتالي لا يقدرون على شراء السكن البديل والمناسب وبالتالي يلتحفون العراء.
قبل أن نسمع رد أمانة محافظة جدة فإنه من الأمانة أن نقول إن فلسفة أي تطوير عقاري لابد أن تُبنى على الشفافية ومن ثم الأمان الاجتماعي والمساواة للجميع.
http://al-madina.com/node/43546