مشاهدة النسخة كاملة : نزع ملكية أناس و تمليكها لآخرين ليس مصلحة عامة!!


حنين الحاره
08-08-2008, 11:25 PM
ما أراه من توسع في نزع الملكيات لصالح شركات التطوير، إنما يسير عكس توجهات الدولة، و ما التزمت به من عدم النزع إلاّ للمصلحة العامة، و التطوير العقاري لا يدخل ضمن المصلحة العامة.
أعلنت أمانة مدينة جدة عن نزع ملكيات بمنطقة قصر خزام ، و ذلك (لصالح) إحدى شركاتها. لاحظوا معي كلمة (لصالح)، لأنها هي مدار فكرة هذا المقال.
و لقد تتبعت ما كتب حول هذا الموضوع فوجدته شحيحاً جداً، و ليس هناك إيضاح ما إذا كان الملاّك مخيرين بين البقاء كشركاء بقيمة تقديرات أملاكهم التي بلغ مجموعها 25 مليار ريال، أو استلام تعويضاتهم؟؟ بمعنى هل هو نزع ملكيات أم دمجها بهدف التطوير، كما جرى في شركتي مكة و جبل عمر في مكة المكرمة.
إن ما جرى في شركة مكة، وما تم تطويره عند تنفيذ جبل عمر، يُعتبر نموذجاً للتطوير العمراني، الذي يحفظ الحقوق، و يحمي الملكيات، و يهدف إلى تنميتها.
و برغم ذلك علينا أن لا ننسى أنه جاء كحل مبتكر لمعالجة واقع معقد، و ظروف خاصة للمنطقة المحيطة بالمسجد الحرام، و استحالة تحقيق التطوير بدونه، سواء من جهة توافر الموارد المالية لدى الدولة في تلك الفترة للقيام بواجبها في شق الطرق، و تأسيس البنية التحتية، و توفير المرافق العامة، أو من جهة صغر مساحات الملكيات بما يستحيل معه إيجاد مساكن تتوافر على مواصفات ضرورية لبيئة السكن و سلامة السكّان. و بالتالي ينبغي أن لا يُصبح بمثابة قاعدة للتطوير العمراني.
و علينا أن نتذكر أن هذا النموذج ينطوي على تعدٍ على الملكيات الفردية، بتحويلها إلى ملكيات جماعية قسراً، و فيه فرض لإدارة الأقلية لأملاك الأغلبية، و فيه تغييب للدور و الإسهام الفردي في التطوير العمراني، الذي يتميز بالتنوع، و يحوي إبداعات متعددة، تتطور مع الوقت، و مع التطور الطبيعي لاحتياجات سكان أي حي و أي مدينة.
إن الأصل هو أن الملكية الفردية محمية و مصونة بحكم الشرع، الذي نحتكم إليه جميعاً في هذه الدولة المباركة، ما لم تتعارض مع مصلحة عامة، و قد نص نظام الحكم على ذلك في إحدى مواده بوضوح.
و الأصل في تطوير المدن و الأحياء هو أن تقوم الدولة بنزع الملكيات، بمقدار الحاجة لشق الطرق، و توفير المرافق، و أن تترك لسكانها التطوير العمراني وفق احتياجاتهم و احتياجات المدينة و زوارها، لأن بذلك -فقط- تحيا المدن، و تكتسب روحها، و تكتب تاريخها، و تنسج حكاياتها، و تشكل ملامحها.
أما نزع ملكيات أناس تحت عنوان الحاجة للتطوير، أو للقضاء على العشوائيات، و من ثم تملكيها لآخرين، أو حتى لمؤسسات الدولة، فإنني أرى فيه إجحافاً في حقوق المواطنين، التي أخذت الدولة على نفسها حماية حقوقهم و صيانة أموالهم و ملكياتهم..
و في مرة ذكّرني أحد قرائي الكرام بموقف للملك المؤسس عبد العزيز طيّب الله ثراه، عندما رفض الاقتراح المقدم لبناء مساكن للحجاج على نفقة الدولة، ورد حينه حسبما نُقل أن مصالح أهل مكة ومنافعهم قائمة على الحج ويجب أن تيسر لهم الدولة ذلك، لا أن تزاحمهم في أرزاقهم.
و خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز سدده الله يقول في خطابه الأخير أمام مجلس الشورى : “إن الحديث عن شأننا الداخلي من أقرب الحديث على نفسي -كما تعلمون- فالشأن الداخلي في بلادنا له مرتكزات وثوابت أساسية محورها المواطن والموارد، فالمواطن هو المستهدف في كل ما تتخذه الدولة من إجراءات وسياسات باعتباره هدف التنمية ووسيلتها، أما الموارد الاقتصادية فهي المحرك الذي من خلاله تقوم الدولة بالوفاء بالتزاماتها بما يحقق طموحات المواطن و رفاهه في إطار تنمية مستدامة».
و ما أراه من توسع في نزع الملكيات لصالح شركات التطوير ، إنما يسير عكس توجهات الدولة و حرصها على عدالة توزيع ما أفاءه الله به عليها من ثروات، و ما التزمت به من عدم النزع إلاّ للمصلحة العامة، و التطوير العقاري لا يدخل ضمن المصلحة العامة، و إنما هو مصالح خاصة للمستثمرين و المطورين، و المصلحة العامة تنحصر في واجبات الدولة تجاه شق الطرق و تأسيس البنى التحتية.
إن نزع ملكيات آلاف العقارات من آلاف الملاّك، و من ثم تمكين شركات يملكها عدد محدود من أصحاب الثراء من تطويرها و تحقيق مكاسب طائلة من ورائها، و حرمان الملاك الأصليين، هو شكل من أشكال تركيز الثروة وجعلها دولة بين الأغنياء منا، و تكريس للفقر و توسيع لدائرته لتشمل المزيد من المواطنين.
إن نشوء الأحياء العشوائية، و ما ترتب عليها من إشكالات، تتحمل مسؤوليته الجهات المعنية بمراقبة المدن و أحيائها، و لا يجوز أن يدفع المواطن الثمن مرتين، الأولى عند تقصير تلك الجهات و عدم نجاحها في منع نشوء العشوائيات، و الثانية عندما تقرر ذات الجهات نزع ملكياتهم و تحويلها لغيرهم بحجة التطوير.
و خلاصة القول بأنه يجب اقتصار نزع الملكيات على قدر الحاجة لشق الطرق و توفير المرافق العامة و في أضيق الحدود، و التزام الدولة بتأسيس البنى التحتية في جميع الأحياء، إفساح المجال للمواطنين للقيام بدورهم في التطوير، و أن لا يكون نزع الملكيات، أو حتى تجميعها، إلاّ عندما يبلغ الأمر درجة الضرورة، و تعجز الحلول الأخرى عن تحقيق المصلحة العامة إلاّ به.
و من المهم أيضاً التنبه إلى التعارض الذي يحدث أحياناً ما بين التوجهات الخيرة المعلنة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز تجاه المواطنين، و بين ما يجري على أرض الواقع و آثاره البعيدة عليهم


فائز جمال\جريدة المدينة

ابوعلاء
09-08-2008, 01:56 AM
شكرا لك ياجمال على الموضوع الرائع وكثر الله من امثالك...

شكرا لك ياحنين الحاره

المشرف التقني
09-08-2008, 06:36 AM
لله درك يا جمال نحن بخير مادام في بلدنا امثالك

شكرا يا حنين الحاره

نزلاوي
09-08-2008, 11:24 AM
يا شباب سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

هذا هو رابط المقال بجريدة المدينة لمشاهدة التعليقات

http://al-madina.com/node/40029 (http://al-madina.com/node/40029)

حنين الحاره
09-08-2008, 11:47 PM
اشكر لكم مروركم واثراءكم للموضوع

ولد النزلة
11-08-2008, 10:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رابط المقالة

http://al-madina.com/node/40029

حاولت أن أضعها هنا ولكن هناك مشكلة في المتصفح

نزلاوي
11-08-2008, 12:51 PM
إخوتي الأحبة
هذا تعقيب من الكاتب الأصلي للمقالة وهو الأستاذ / فائز جمال :

تعقيب الكاتب (http://al-madina.com/node/40029#comment-28336)

On أغسطس 9th, 2008 زائرsaid:
فيما يتعلق بإشارتي إلى تجربة شركة مكة و جبل عمر ، كنت أود أن يتنبه القراء الكرام إلى أنني عندما قلت أنهما نموذج لحفظ الحقوق و حماية الملكيات ، فإنني أولاً أكدت على أنهم كذلك فقط عند الحاجة القصوى ، و استحالة الحلول الأخرى لتحقيق التطوير العمراني ، في منطقة كالمنطقة المحيطة بالمسجد الحرام ، و أشرت بوضوح إلى أنهما ينطويان على تعدٍ على الملكيات الفردية.
ثانياً أنهما نموذج باعتبار أنهما أتاحا الفرصة للملاك أنفسهم بالدخول في الشركة و الاستفادة من عوائد التطوير ، مقابل النزع و التمليك لشركات تطوير كملاك آخرين ، لستفيدوا دون الملاك الأصليين من عوائد التطوير ، و التي تتمثل في تضاعف أسعار الأراضي و العقارات عدة أضعاف نتيجة للتطوير ، وهو ما خسيت أن يطبق في مشروع منطقة قصر خزام بجدة ، فيزداد أهل الثراء ثراءً ، و يُحرم الملاك الأصليين وأغلبهم أقل ثراءً من مزايا التطوير .
أو النزع و التطوير بواسطة الأمانات و البلديات ، و من ثم إعادة البيع بأسعار مضاعفة لآخرين كما حصل في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام..
بمعنى أوضح أن مشروع جبل عمر يندرج تحت باب ارتكاب أخف الضررين ، و عند الاضطرار فقط . و أن الأساس هو قيام الدولة بالنزع على قدر الحاجة لشق الطرق و توفير المرافق ، و ترك التطوير لسكان الأحياء و المطورين باختياراتهم و حسبا احتياجاتهم ..

رابط التعليق :
http://al-madina.com/comment/reply/40029/28336 (http://al-madina.com/comment/reply/40029/28336)

واحد من الناس..
11-08-2008, 12:56 PM
والله يسلم فم الكاتب كلام مرتب و دقيق جدا.

حنين الحاره
11-08-2008, 02:32 PM
المقالة سبق ونقلتها نصيا وبالاسم على هذا الرابط

http://www.nozla.com/vb/showthread.php?t=216

فتاةالنزلة
11-08-2008, 03:38 PM
فرض لإدارة الأقلية لأملاك الأغلبية،



هذا الواقع نعم نعم وللاسف الشديد


حددو تاريخ وعلى الناس تسليم الاوراق الثبوتية

فتاةالنزلة
11-08-2008, 03:39 PM
أما نزع ملكيات أناس تحت عنوان الحاجة للتطوير، أو للقضاء على العشوائيات، و من ثم تملكيها لآخرين، أو حتى لمؤسسات الدولة، فإنني أرى فيه إجحافاً



والله كلام من ذهب

فتاةالنزلة
11-08-2008, 03:47 PM
قالت لي احد الاخوات بأن خادم الحرمين الشريفين اطال الله في عمره


قال لا احد اشوفه يجي يشتكي


معنى ذلك ارضو السكان

ولا يريد ان يتضرر احد

فارفعو الى مقام ابو متعب فالمواطن هو في المقام الاول لدى ولي الامر

فتاةالنزلة
11-08-2008, 03:51 PM
وانا من سكان حي (http://al-madina.com/node/40029#comment-28323)

On أغسطس 9th, 2008 زائرsaid:
وانا من سكان حي النزله المعرض لكارثه لا سمح الله .
الاف الناس سيهجرون من بيوتهم لصالح الشركه الجديده شركة جده .
والله انه اكل لحقوق الناس بالباطل ...
الناس ما تدري ماهو مصيرهم - كل ما يعرفونه عن المشروع سلم صكك وبس .
يا الله هولاء بشر ام اغنام سائبه يقودها الجزار الى ...........
الله يجزاك ألف خير ويكثر من امثالك




تعليق اعجبني في صحيفة المدينة حول الموضوع

فعلا يحكي الواقع

ALLOSH
11-08-2008, 06:53 PM
المصحلة العامة

الشماعة الجديدة التي اصبح يعلق بها الرأسماليون آمالهم ويرسمو عليها خططهم

الطبقة البرجوازية الجديدة في المملكة أسال الله ان لا ينالوا مبتغاهم ..

فتاةالنزلة
11-08-2008, 07:50 PM
وين المصلحة العامة في الخدمات المياه الصرف الصحي الشوارع؟