مشاهدة النسخة كاملة : قَدّر ولَطَف ..!!


النزلاوي
27-10-2008, 09:36 PM
http://www.al-madina.com/sites/all/themes/madina/logo.png
نشر في : جريدة المدينة http://al-madina.com (http://al-madina.com/)
قَدّر ولَطَف ..!!
http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1225042930170480100.jpg

الاثنين, 27 أكتوبر 2008


فائز صالح جمال


قدّر الله الأحد الماضي 19 شوال، وقوع الحريق الكبير في برج (أمنا) هاجر، وهو أحد أبراج وقف الملك عبد العزيز، ولكنه لطف سبحانه وتعالى، كانت ألطافه أعم وأكبر.
ومن هذه الألطاف، أن قدّر وقوعه في الليل وقت سكون الناس في بيوتهم، وأن الحريق شبّ في برج تحت الإنشاء وخالٍ من السكان، وأنه حدث في وقت تكون فيه كثافة الحجاج والمعتمرين عند أدنى مستوياتها، وهي أقرب إلى الصفر (19 شوال)، فالحمد لله على ألطافه..
وقد لفت تصريح مدير عام الدفاع المدني الفريق سعد التويجري، الذي نُشر على صدر الصفحة الأولى من هذه الصحيفة يوم الخميس 23 شوال الحالي، الأنظار إلى أمرين مهمّين، الأول: أن مكافحة الحريق في الأبراج العالية خطر جدًا، ويُمنع دخول الأفراد في مثل هذه الحالات، حيث قال : «رغم خطورة الموقف، والذي يمنع دوليًّا دخول أفراد الدفاع المدني في مثل هذه الحالات، إلاَّ أنهم دخلوا بشكل بطولي، وتمكّنوا من إخماد الحريق في وقت قياسي».
وأمّا الأمر الثاني: فهو عدم إمكانية استخدام الطائرات العمودية في حرائق المباني الشاهقة، حيث يقول : «دوليًّا يفضّل عدم تدخل الطائرات في حرائق المباني الشاهقة، لتطاير الشرار وقطع من اللهب من الحريق، ممّا قد يؤدّي إلى وصولها إلى الأفراد أو المباني المجاورة، بسبب ضغط مراوح الطائرة، كما أن ذلك يشكل خطورة على سلامة الطائرة نفسها، وذلك لوجود الدخان والأبخرة المتصاعدة». ويؤيد هذا الكلام ما أكده أحد الخبراء الفرنسيين، وهو العقيد فرانكو فانسون جيليان من الحماية المدنية بفرنسا، حيث يقول: إنه يجب على مالكي البنايات والمقاولين أخذ رأى الحماية المدنية أو الدفاع المدني حول تجهيزات وإجراءات السلامة في مثل هذه المباني الشاهقة، وإذا لم يحصل على الموافقة فإن المسؤولية تكون على مالك البناية، أو المقاول، مشيرًا إلى أنه فيما يتعلّق بحادث حريق البرج الذي وقع في مكة لا يمكن تدخل الطيران؛ لأنه غير مأمون العواقب، ولا يُنصح به في جميع أنحاء العالم..»
وإذا أضفنا إلى ذلك عدم قدرة أفضل تجهيزات الدفاع المدني الأرضية الحالية على القيام بدور فعّال للمكافحة، في أبراج شاهقة لا تبلغ ربع ارتفاعات أبراج الوقف، وأننا في حالة مشروع الوقف لسنا أمام مبنى شاهق وحيد، وإنما أمام سبعة مبانٍ شاهقة، ومتلاصقة، ومكتظة بالسكان والمتسوّقين خصوصًا في حال اكتمال تشغيلها، فإننا والحال كذلك أمام واقع خطير.
إن تأمل الآثار المتوقعة فيما لو قدّر الله وقوع هذا الحادث الكبير في العشر الأواخر من رمضان، أو في ذروة أيام الحج، أو كان ذلك في أحد الأبراج المأهولة، أو في أوقات حركة الناس واكتظاظ المباني والأسواق والشوارع المحيطة بالمشروع، وفي ظل المعطيات المتمثلة في قرب المشروع من المسجد الحرام، وما يكتنف الحركة المحيطة به من ذروات زمانية ومكانية، وما صرّح به مدير عام الدفاع المدني.. أقول: إن تأمل هذه الآثار يجعل إعادة النظر في ارتفاع المباني حول الحرمين الشريفين، وما يترتب عليه من تكثيف للإسكان حولهما مهم جدًا، بل لا أبالغ إن قلت إن إعادة النظر في بعض المباني، وتخفيض ارتفاعات ما تم بناؤه أيضًا يدخل ضمن التصحيحات لتفادي مخاطر ارتفاعات المباني وكثافتها حول الحرمين الشريفين..
وأمّا المبدأ الذي ذكره الخبير الفرنسي، من أن عدم أخذ مالك البناية أو المقاول موافقة الدفاع المدني على تجهيزات السلامة، ينقل مسؤولية الحماية ومكافحة الحريق إليه، قد يصلح في أماكن أخرى غير جوار المسجد الحرام، الذي تهوي إليه الأفئدة بالملايين، وتكتظ مساحاته وساحاته والطرقات حوله بالحشود البشرية على مدار الأيام والسنين .. وهذا المبدأ هو المعتمد في مشروع الوقف، حيث تعهد المطور بتوفير أنظمة وأفراد للحماية والمكافحة، ولكن واقع الحال أكد عدم قدرته على الالتزام بما تعهد به، وأن أجهزة الدولة لم تتخلّ عن واجبها، بل هي حريصة وقائمة على ذلك بفضل الله.
بقي أن أذكر أنني كتبتُ حول مخاطر ارتفاع المباني حول المسجد الحرام عدّة مرات على مدار السنوات الماضية، وكان آخرها قد نُشر بهذه الصحيفة قبل أسبوعين (13 شوال)، وهي مخاطر تتجاوز مخاطر الحريق، إلى مخاطر أخرى مرورية، وأمنية، وصحية، وبيئية، وغيرها، وما تكرار كتابتي إلاَّ نوع من التمسك بالأمل، والمقاومة لثقافة الإحباط، التي لمسها وحرر مصطلحها مؤخرًا أميرنا النابه والمليء بالأمل خالد الفيصل بن عبد العزيز -سدده الله، و أعانه، وحقق آماله-.

المصدر: http://al-madina.com/node/65701 (http://al-madina.com/node/65701)

النزلاوي
27-10-2008, 09:40 PM
بقي أن أذكر أنني كتبتُ حول مخاطر ارتفاع المباني حول المسجد الحرام عدّة مرات على مدار السنوات الماضية، وكان آخرها قد نُشر بهذه الصحيفة قبل أسبوعين (13 شوال)، وهي مخاطر تتجاوز مخاطر الحريق، إلى مخاطر أخرى مرورية، وأمنية، وصحية، وبيئية، وغيرها، وما تكرار كتابتي إلاَّ نوع من التمسك بالأمل، والمقاومة لثقافة الإحباط، التي لمسها وحرر مصطلحها مؤخرًا أميرنا النابه والمليء بالأمل خالد الفيصل بن عبد العزيز -سدده الله، و أعانه، وحقق آماله-.


وما تكرار كتابتي إلاَّ نوع من التمسك بالأمل، والمقاومة لثقافة الإحباط، التي تصنعها
الاعمال الغير مسؤلة والتي تنظر الى الامور من وراء حجاب من برجها العاجي .

بروق الفجر
27-10-2008, 10:52 PM
نفسي إنهم يعقلوا هذه المرة ولا يجعلوا أصابعهم في أذانهم ولا يستغشوا ثيابهم ولا يصروا ويستكبروا إستكبارا
لانه ما هو كل مرة تسلم الجرة

وفي قدر الله ولطفه عبر

شكرا يالنزلاوي وشكرا للكاتب