ابوعلاء
10-10-2008, 02:41 PM
لا تزيدوا الهموم بالديون د. راكان عبدالكريم حبيب
هل يمكن أن تتعرض بنوكنا لنفس الهزة المالية والأخلاقية التي تعرضت لها البنوك الأمريكية ؟ لاشك أن المؤسسات المالية في أي مكان من العالم ليست معصومة. لكن عندما تتوفر البيئة الرقابية والشفافية العالية، عندئذ لا يمكن لأي بنك أن يتجاوز الحدود.لذلك حان الوقت الآن لتشديد المراقبة على بنوكنا لحماية المواطنين من الوقوع ضحية أية تجاوزات. ولعله من المفيد أن نبدأ بمراقبة الديون ( المُغرية ) وهي ديون تكون بدايتها سهلة لكن يصعب سدادها على المدى الطويل. خاصة أن هذه النوعية من القروض كانت من أهم أسباب انهيار البنوك الأمريكية. فقد أعطت آلاف القروض لعملاء لا يقدرون على السداد فنتج عنها ضياع أموال المقترضين وخسارة غير مسبوقة للبنوك بلغت حد الانهيار للاقتصاد العالمي.
ولنا في حادثة انهيار سوق الأسهم قبل سنتين مثالاً على توريط المواطنين في مثل هذه الديون المغرية. حيث تمادت بنوكنا في إقراض أعداد كبيرة من المواطنين لشراء أسهم بمبالغ تفوق قدرتهم على السداد عند حدوث أي اضطراب في الأسعار. وعندما حدث الانهيار سارعت هذه البنوك في تسييل محافظ المقترضين وباعت أسهمهم ثم احتفظت لنفسها بالمبالغ المتبقية بضمان رواتبهم وربما باعت عقاراتهم المرتهنة بصورة غير مباشرة. ونتج عن هذا التصرف الأناني حالات من الإحباط والأزمات الصحية لكثير ممن أغرتهم القروض التوريطية. وقد نقلت مقاطع البلوتوث ومواقع النت حالات مأسوية لهؤلاء.
بالرغم من تفريغ المحافظ وتفليس المقترضين لم نسمع عن تحقيقات أرجعت حقوقهم بعد أن غررت بهم البنوك وخالفت أنظمة القروض الشخصية. لذلك ليس غريباً أن تستمر البنوك حتى الآن في تقديم هذه القروض وبمبالغ كبيرة بمئات الآلاف من الريالات تتم خلال ساعات. فتحقق من وراءها مكاسب خيالية تصل الفائدة فيها إلى 700 ألف ريال ( أي ثلثي قيمة القرض !! ) خلال عشر سنوات لقرض قيمته مليون ريال بغض النظر عن نوعية القرض سواء كان ربوي أو مرابحة .
لذلك من الضروري أن نوجه أنظارنا إلى انهيار البنوك الأمريكية لاستخلاص العبر.فما حدث كان بسبب فساد إداري ومالي داخل البنوك وبسبب ضعف الرقابة الحكومية. كل ذلك أدى إلى إفلاس كبريات المؤسسات المالية. لكن هناك سبب أخر مهم وخطير لم تلتفت إليه أمريكا وهو ضعف الشفافية. وهذا يبين أن ما حدث من انهيار في أمريكا وهي الدولة الكبرى يمكن أن يحدث مثله في أي دولة في العالم إذا انعدمت لديها الرقابة والشفافية.
اليوم ونحن نعيش هموم ارتفاع أسعار السلع وارتفاع تكاليف المعيشة خاصة مع الانهيارات المتتابعة لسوق الأسهم ، تعد القروض الشرعية وسيلة يلجأ إليها المواطن لتأمين حاجاته الملحة والطارئة. وحتى لا تكون هذه القروض هماً إضافيا للمواطنين، لابد من إرساء قواعد للديون الشخصية تتضمن: عدم التغرير بالمقترض وتحمل البنوك مسؤولية عدم السداد إذا ثبت التغرير ومخالفتها للسقف المحدد للقروض الشخصية الذي حددته مؤسسة النقد . تخفيض نسب الفائدة ( المرابحة ) التي تعد مرتفعة طوال مدة السداد، وعدم إضافة رسوم إضافية لقيمة القرض، عدم السماح بتحويل القروض الشخصية إلى محافظ استثمارية تتحكم فيها البنوك. ولكي تنجح هذه القواعد لابد من تشديد المراقبة وتحقيق أعلى قدر من الشفافية ومن ثم المحاسبة حتى لا يتورط المواطنون في ديون مفخخة بعقود تتنافى مع المقدرة المالية للمقترض وتتنافى مع حقه الشرعي في التحكم في المال الذي اقترضه.
rakanhab@yahoo.com (rakanhab@yahoo.com)
http://www.al-madina.com/node/59620
هل يمكن أن تتعرض بنوكنا لنفس الهزة المالية والأخلاقية التي تعرضت لها البنوك الأمريكية ؟ لاشك أن المؤسسات المالية في أي مكان من العالم ليست معصومة. لكن عندما تتوفر البيئة الرقابية والشفافية العالية، عندئذ لا يمكن لأي بنك أن يتجاوز الحدود.لذلك حان الوقت الآن لتشديد المراقبة على بنوكنا لحماية المواطنين من الوقوع ضحية أية تجاوزات. ولعله من المفيد أن نبدأ بمراقبة الديون ( المُغرية ) وهي ديون تكون بدايتها سهلة لكن يصعب سدادها على المدى الطويل. خاصة أن هذه النوعية من القروض كانت من أهم أسباب انهيار البنوك الأمريكية. فقد أعطت آلاف القروض لعملاء لا يقدرون على السداد فنتج عنها ضياع أموال المقترضين وخسارة غير مسبوقة للبنوك بلغت حد الانهيار للاقتصاد العالمي.
ولنا في حادثة انهيار سوق الأسهم قبل سنتين مثالاً على توريط المواطنين في مثل هذه الديون المغرية. حيث تمادت بنوكنا في إقراض أعداد كبيرة من المواطنين لشراء أسهم بمبالغ تفوق قدرتهم على السداد عند حدوث أي اضطراب في الأسعار. وعندما حدث الانهيار سارعت هذه البنوك في تسييل محافظ المقترضين وباعت أسهمهم ثم احتفظت لنفسها بالمبالغ المتبقية بضمان رواتبهم وربما باعت عقاراتهم المرتهنة بصورة غير مباشرة. ونتج عن هذا التصرف الأناني حالات من الإحباط والأزمات الصحية لكثير ممن أغرتهم القروض التوريطية. وقد نقلت مقاطع البلوتوث ومواقع النت حالات مأسوية لهؤلاء.
بالرغم من تفريغ المحافظ وتفليس المقترضين لم نسمع عن تحقيقات أرجعت حقوقهم بعد أن غررت بهم البنوك وخالفت أنظمة القروض الشخصية. لذلك ليس غريباً أن تستمر البنوك حتى الآن في تقديم هذه القروض وبمبالغ كبيرة بمئات الآلاف من الريالات تتم خلال ساعات. فتحقق من وراءها مكاسب خيالية تصل الفائدة فيها إلى 700 ألف ريال ( أي ثلثي قيمة القرض !! ) خلال عشر سنوات لقرض قيمته مليون ريال بغض النظر عن نوعية القرض سواء كان ربوي أو مرابحة .
لذلك من الضروري أن نوجه أنظارنا إلى انهيار البنوك الأمريكية لاستخلاص العبر.فما حدث كان بسبب فساد إداري ومالي داخل البنوك وبسبب ضعف الرقابة الحكومية. كل ذلك أدى إلى إفلاس كبريات المؤسسات المالية. لكن هناك سبب أخر مهم وخطير لم تلتفت إليه أمريكا وهو ضعف الشفافية. وهذا يبين أن ما حدث من انهيار في أمريكا وهي الدولة الكبرى يمكن أن يحدث مثله في أي دولة في العالم إذا انعدمت لديها الرقابة والشفافية.
اليوم ونحن نعيش هموم ارتفاع أسعار السلع وارتفاع تكاليف المعيشة خاصة مع الانهيارات المتتابعة لسوق الأسهم ، تعد القروض الشرعية وسيلة يلجأ إليها المواطن لتأمين حاجاته الملحة والطارئة. وحتى لا تكون هذه القروض هماً إضافيا للمواطنين، لابد من إرساء قواعد للديون الشخصية تتضمن: عدم التغرير بالمقترض وتحمل البنوك مسؤولية عدم السداد إذا ثبت التغرير ومخالفتها للسقف المحدد للقروض الشخصية الذي حددته مؤسسة النقد . تخفيض نسب الفائدة ( المرابحة ) التي تعد مرتفعة طوال مدة السداد، وعدم إضافة رسوم إضافية لقيمة القرض، عدم السماح بتحويل القروض الشخصية إلى محافظ استثمارية تتحكم فيها البنوك. ولكي تنجح هذه القواعد لابد من تشديد المراقبة وتحقيق أعلى قدر من الشفافية ومن ثم المحاسبة حتى لا يتورط المواطنون في ديون مفخخة بعقود تتنافى مع المقدرة المالية للمقترض وتتنافى مع حقه الشرعي في التحكم في المال الذي اقترضه.
rakanhab@yahoo.com (rakanhab@yahoo.com)
http://www.al-madina.com/node/59620