&الكاسر&
10-10-2008, 06:56 AM
التعويضات لا تخفف حمى الإزالة وفراق الجيران
شائعات الإعفاء من الهدم تلاحق سكان العشوائيات
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/10/10/ww20-big.jpg (javascript: newWindow=openWin('PopUpImgContent20081010232968.h tm','OkazImage','width=600,height=440,toolbar=0,lo cation=0,directories=0,status=0,menuBar=0,scrollBa rs=0,resizable=0' ); newWindow.focus())
حسين حجاجي - جدة تصوير: مديني عسيري
في وقت تتسارع الخطى نحو إزالة العشوائيات.. أصبح تجاوب رجل الشارع مع تلك الخطوات محفوفا بالمتناقضات، فمن ناحية يميل إلى التحديث والتطوير الذي يمكنه من الاستفادة من الخدمات، ومن ناحية أخرى يضع يده على قلبه خوفا من أن يطال منزله ومسقط رأسه حمى الهدم. يتفق الجميع في المجالس أن التعويضات لا خلاف عليها، ولا يختلف الكثيرون على أن معظم التعويضات مناسبة للحصول على البدل، لكن الغالبية تتمنى ألا تطالهم حمى الهدم، لا رفضا للتطوير. ولكن رغبة في البقاء في بيوت الأجداد، وعدم هدم الإرث الذي يعيشون تحت سقفه.
يقول الآهالي ـــــــــ وحسب وصفهم ـــ إن «آلاف التعويضات لا تخفف حمي الهدم»، وإذا سألناهم عن الخدمات وجدنا طأطأة الرؤوس، وتمتمة الشفاه بأنهم لا يمانعون في وصولها، أما كيف؟، فلا تجد إجابة من أحد!
وقبل شهور، كان وداع المنازل التي تقع في محيط مشروع جبل عمر بمكة المكرمة أشبه ببكائية على اللبن المسكوب، وأصبح الخروج من المنازل والسماح (للشيول) أو التراكتور لممارسة مهامه المسموح بها نظاما، أشبه بالسير فوق الماء، فلا أحد يتمنى الرحيل تمسكا بالإرث، ولا أحد يجرؤ على البقاء، خوفا من تطاير الركام وسقوطه فوق الرؤوس.
وأصبح السؤال البديهي في مجالس مناطق العشوائيات، متى الهدم؟
ولعل السؤال برز واضحا في محيط مشروع قصر خزام، فالأهالي مؤمنون بأهمية ترسيم الشوارع، وتوفير الخدمات، إلا أنهم متخوفون من الوداع الحزين، والخروج بتعويضات لا تماثل حجم الضرر الذي يقع عليهم، وإن ماثلت قيمة الأرض وتكلفة البناء، لأنهم يرون أنه لا مجال لتعويض إرث الأجداد وذكريات الأحباب، خاصة أن المناطق العفوية ما زالت الوحيدة التي تتمسك بعادات الجيران، والعيش في الأحياء الأخرى معناه الصبر على المر.
يقولون هنا و لدنا، وهنا مات أباؤنا؟، وهنا تقاسمنا مع الناس كل شيء، وتصادقنا مع الطريق، ولملمت شؤوني مع الجدران، حتى أصبح عرسنا واحدا، والحزن في حارتنا واحدا، وما ينقص في بيت أحدهم يكمله جاره.ومجرد التفكير في المغادرة من مسقط الرأس، أو مكان الولادة والنشأة، يصبح كابوسا، حسبما يصف أحد سكان حي السبيل بجدة الموعود بالإزالة لصالح مشروع قصر خزام التطويري.
ويعتقد احمد عوض زبيدي (47 عاما) أن فكرة التعويضات ما زالت مغلوطة، لأنه -حسب قوله- يحب أن يستلم التعويضات داخل منزله، ولا يركض وراءها في الإدارات الحكومية، «ألا يكفي أنهم يهدمون منزلي».
ويرى عمر سعيد الحوكي (39 عاما) أن التعويضات أولا يجب أن تعمم، لأنه من غير المنطقي أن يجد الشخص نفسه بلا منزل، ليبدأ رحلة البحث عن بديل، مضيفا لو أنهم يصرفون التعويض أولا ثم يطالبوننا بالرحيل لربما هانت.
لكن سعد عتيق المجالي (49 عاما) ما زال متمسكا بمبدأ رفض الرحيل، مشيرا إلى أنه بعد (العشرة الطويلة)، لا يتصور أن يأتي اليوم الذي يفترق فيه عن أحبابه وجيرانه، وهم على قيد الحياة، وقال «كنت أتصور أن الموت الوحيد الذي يمكنه تفرقتنا».
ويبدو أن مرارة الهدم، وفراق الأصدقاء أنجبت الشائعات، إلى الدرجة التي بادر فيها احمد نجيب علي السوداني بالقول إن حي النزلة (المشمول ضمن خطة الإزالة) تم إعفاؤه من الهدم!
وواصل نحن في النزلة -ولله الحمد- ربنا ريحنا من هذا الهدم، مشيرا إلى انه يشاطر أهالي السبيل نفس المشاعر، لأنه يشعر بطعم الجيران، ومرارة فقدانهم.
واعتبر عبد الرحمن صالح الجيزاني (33 عاما) أن خبر الإعفاء -حسبما يقول- نزل بردا وسلاما عليهم في النزلة، وأزاح عنهم هم الحرمان من الجيران.
وقال فهد محمد عريشي (33 عاما) انه فور سماعه بالخبر -يقصد الشائعة- سارع بترميم منزله، مستكملا المشروع المتوقف منذ فترة، ويستعد للزواج في منزل العائلة.
أما ولد حارة السبيل احمد الخامس، فاختتم الحديث في المجلس بالقول: لا أظنني أستطيع العيش في غير هذا المكان، آتي إلى هنا، من بعد العصر وأبقى حتى العشاء، كل الناس في هذا المكان (حبايبي).
شائعات الإعفاء من الهدم تلاحق سكان العشوائيات
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/10/10/ww20-big.jpg (javascript: newWindow=openWin('PopUpImgContent20081010232968.h tm','OkazImage','width=600,height=440,toolbar=0,lo cation=0,directories=0,status=0,menuBar=0,scrollBa rs=0,resizable=0' ); newWindow.focus())
حسين حجاجي - جدة تصوير: مديني عسيري
في وقت تتسارع الخطى نحو إزالة العشوائيات.. أصبح تجاوب رجل الشارع مع تلك الخطوات محفوفا بالمتناقضات، فمن ناحية يميل إلى التحديث والتطوير الذي يمكنه من الاستفادة من الخدمات، ومن ناحية أخرى يضع يده على قلبه خوفا من أن يطال منزله ومسقط رأسه حمى الهدم. يتفق الجميع في المجالس أن التعويضات لا خلاف عليها، ولا يختلف الكثيرون على أن معظم التعويضات مناسبة للحصول على البدل، لكن الغالبية تتمنى ألا تطالهم حمى الهدم، لا رفضا للتطوير. ولكن رغبة في البقاء في بيوت الأجداد، وعدم هدم الإرث الذي يعيشون تحت سقفه.
يقول الآهالي ـــــــــ وحسب وصفهم ـــ إن «آلاف التعويضات لا تخفف حمي الهدم»، وإذا سألناهم عن الخدمات وجدنا طأطأة الرؤوس، وتمتمة الشفاه بأنهم لا يمانعون في وصولها، أما كيف؟، فلا تجد إجابة من أحد!
وقبل شهور، كان وداع المنازل التي تقع في محيط مشروع جبل عمر بمكة المكرمة أشبه ببكائية على اللبن المسكوب، وأصبح الخروج من المنازل والسماح (للشيول) أو التراكتور لممارسة مهامه المسموح بها نظاما، أشبه بالسير فوق الماء، فلا أحد يتمنى الرحيل تمسكا بالإرث، ولا أحد يجرؤ على البقاء، خوفا من تطاير الركام وسقوطه فوق الرؤوس.
وأصبح السؤال البديهي في مجالس مناطق العشوائيات، متى الهدم؟
ولعل السؤال برز واضحا في محيط مشروع قصر خزام، فالأهالي مؤمنون بأهمية ترسيم الشوارع، وتوفير الخدمات، إلا أنهم متخوفون من الوداع الحزين، والخروج بتعويضات لا تماثل حجم الضرر الذي يقع عليهم، وإن ماثلت قيمة الأرض وتكلفة البناء، لأنهم يرون أنه لا مجال لتعويض إرث الأجداد وذكريات الأحباب، خاصة أن المناطق العفوية ما زالت الوحيدة التي تتمسك بعادات الجيران، والعيش في الأحياء الأخرى معناه الصبر على المر.
يقولون هنا و لدنا، وهنا مات أباؤنا؟، وهنا تقاسمنا مع الناس كل شيء، وتصادقنا مع الطريق، ولملمت شؤوني مع الجدران، حتى أصبح عرسنا واحدا، والحزن في حارتنا واحدا، وما ينقص في بيت أحدهم يكمله جاره.ومجرد التفكير في المغادرة من مسقط الرأس، أو مكان الولادة والنشأة، يصبح كابوسا، حسبما يصف أحد سكان حي السبيل بجدة الموعود بالإزالة لصالح مشروع قصر خزام التطويري.
ويعتقد احمد عوض زبيدي (47 عاما) أن فكرة التعويضات ما زالت مغلوطة، لأنه -حسب قوله- يحب أن يستلم التعويضات داخل منزله، ولا يركض وراءها في الإدارات الحكومية، «ألا يكفي أنهم يهدمون منزلي».
ويرى عمر سعيد الحوكي (39 عاما) أن التعويضات أولا يجب أن تعمم، لأنه من غير المنطقي أن يجد الشخص نفسه بلا منزل، ليبدأ رحلة البحث عن بديل، مضيفا لو أنهم يصرفون التعويض أولا ثم يطالبوننا بالرحيل لربما هانت.
لكن سعد عتيق المجالي (49 عاما) ما زال متمسكا بمبدأ رفض الرحيل، مشيرا إلى أنه بعد (العشرة الطويلة)، لا يتصور أن يأتي اليوم الذي يفترق فيه عن أحبابه وجيرانه، وهم على قيد الحياة، وقال «كنت أتصور أن الموت الوحيد الذي يمكنه تفرقتنا».
ويبدو أن مرارة الهدم، وفراق الأصدقاء أنجبت الشائعات، إلى الدرجة التي بادر فيها احمد نجيب علي السوداني بالقول إن حي النزلة (المشمول ضمن خطة الإزالة) تم إعفاؤه من الهدم!
وواصل نحن في النزلة -ولله الحمد- ربنا ريحنا من هذا الهدم، مشيرا إلى انه يشاطر أهالي السبيل نفس المشاعر، لأنه يشعر بطعم الجيران، ومرارة فقدانهم.
واعتبر عبد الرحمن صالح الجيزاني (33 عاما) أن خبر الإعفاء -حسبما يقول- نزل بردا وسلاما عليهم في النزلة، وأزاح عنهم هم الحرمان من الجيران.
وقال فهد محمد عريشي (33 عاما) انه فور سماعه بالخبر -يقصد الشائعة- سارع بترميم منزله، مستكملا المشروع المتوقف منذ فترة، ويستعد للزواج في منزل العائلة.
أما ولد حارة السبيل احمد الخامس، فاختتم الحديث في المجلس بالقول: لا أظنني أستطيع العيش في غير هذا المكان، آتي إلى هنا، من بعد العصر وأبقى حتى العشاء، كل الناس في هذا المكان (حبايبي).