المشرف التقني
03-10-2008, 03:12 AM
لا تسمعوا كلامهم
د. راكان عبدالكريم حبيب
ماذا تقول ملايين الأفواه الجائعة التي أوقفت دولهم دعم الغذاء ؟ وماذا يقول الشباب الذين تخلت حكوماتهم عن مسؤولية تأمين فرص العمل لهم ؟ سوف يقول هؤلاء انظروا إلى أمريكا ودول أوروبا حيث تخلت عن نظرية ( حرية السوق بدون مساعدات حكومية ) فتدخلت أمريكا الأسبوع الماضي في السوق المالية لإنقاذ البنوك والأسواق. إذ طلب الرئيس بوش الاثنين الماضي من الكونجرس الموافقة على خطة رفضت لأنها اشتراكية لضخ 700 مليار دولار لشراء الأصول والديون المتعثرة وقدمت بلجيكا وهولندا لوكسمبورج 11.3 مليار يورو لإنقاذ بنك فورتيس وسبقتهم بريطانيا بتأميم بنكين هما نورثن روك وبنك براد فورد وجميع هذه الإجراءات لا يمكن أن تحدث إلا في الدول الاشتراكية وليس الرأسمالية. أمام هذا التدخل الحكومي الأوروبي والأمريكي يتساءل المرء لماذا تُطبق في العالم العربي نظريات الخارج بحذافيرها رغم ضررها بأسواقنا ومؤسساتنا ؟
اليوم لا همّ لنا في العالم العربي إلا ترديد وتطبيق النظريات التي تقال لنا في الخارج. فطبقنا أفكار الخصخصة دون أن نفكر في تداعيات طرد الموظفين وبيع الأصول لشركات أجنبية. واستسلمنا لفكرة تخلي الدولة عن مسؤولية تهيئة فرص العمل والتوظيف ، وتجاوبنا بدون تردد مع طلبات الخارج بوقف دعم الغذاء والدواء ووقف التسهيلات للمؤسسات الصناعية. كل ذلك بحجة دع السوق يعمل بعيدا عن أي تدخل أو مساعدة من الحكومات فلم نتدخل في سوق الأسهم على سبيل المثال وغاب عنا أن الدول صاحبة أفكار عدم التدخل هي أول من يتدخل في دعم ومساعدة مؤسساتها الاقتصادية والصناعية من خلال ضغطها على الدول الأخرى بفتح الحواجز ورفع القيود عن شركاتها ووقف التسهيلات للمؤسسات الوطنية .
نتج عن ذلك زيادة نسب البطالة في العالم العربي وارتفعت الأسعار، وانخفضت جودة التعليم ، وضعفت الخدمات خاصة الصحية. فزادت معها صعوبة الحياة وبدورها أدت إلى ظهور بوادر عدم الرضا بين الشعوب. وبالتالي وقفت الدول في منتصف الطريق بين متطلبات أفكار السوق الجديدة بمواصفاتها الخارجية وبين متطلبات شعوبها.
مشكلتنا في العالم العربي أننا نصدق كل ما يقال لنا عن صناعة السوق بسبب اعتقادنا الخاطئ أن أمريكا تعد القوة الكبرى الوحيدة أبد الدهر. ولم نلتفت لحقيقة مهمة ،فالسوق نفسه يستطيع تكوين قوى جديدة وتحالفات غير مسبوقة. حيث بدأت روسيا تسترجع مكانتها ودورها المؤثر، وأصبحت الصين قوة جديدة في السياسة الدولية فنتج عن ذلك تحالفات جديدة تتحدى نظرية ( الهيمنة الأحادية ) و بدأت أوروبا تدعو إلى قوى متعددة الأطراف وعلا صوتها على لسان المستشارة الألمانية التي انتقدت الأداء المالي الأمريكي السيئ. ومن جانب آخر نعت أمريكا بنفسها نظرية عدم التدخل في السوق عندما انهارت بنوكها فأخذت تشرع قوانين جديدة للتدخل في السوق وتقديم المساعدة له.
أحسب أن هذا الانهيار المالي يشكل درساً للدول العربية لكي تلتفت إلى الدور الحقيقي الذي عليها أن تؤديه في المجتمع لأن القطاع الخاص لا يمكن أن يكون بديلاً لدورها في التنمية. ففي الأسبوع الماضي تدخلت أمريكا وبريطانيا وهولندا ودول أوروبية أخرى للقيام بدورها عندما عجز السوق عن أداء دوره. ولعلنا لو قارنا بين صورة الرئيس الأمريكي بوش قبل ستة سنوات وهو يبشر بعالم جديد ( أحادي ) وبين صورته الأسبوع الماضي وهو يعلن انهيار الاقتصاد الأمريكي يتبين لنا فشل أفكار هذا العالم الأحادي.وهو فشل تحدث عنه ووصفه الصحفي الأمريكي Bob Woodward في كتابه ( حرب في الداخل ) لذلك علينا أن لا ننساق لكل ما يقال إلينا بدءاً من صراع الحضارات وحرية السوق وخارطة الطريق وإعلان الدولة الفلسطينية سنة 2008 التي لم يبقى منها سوى شهرين يشهدان على عدم صلاحية كل ما يقال لنا.
rakanhab@yahoo.com (rakanhab@yahoo.com)
د. راكان عبدالكريم حبيب
ماذا تقول ملايين الأفواه الجائعة التي أوقفت دولهم دعم الغذاء ؟ وماذا يقول الشباب الذين تخلت حكوماتهم عن مسؤولية تأمين فرص العمل لهم ؟ سوف يقول هؤلاء انظروا إلى أمريكا ودول أوروبا حيث تخلت عن نظرية ( حرية السوق بدون مساعدات حكومية ) فتدخلت أمريكا الأسبوع الماضي في السوق المالية لإنقاذ البنوك والأسواق. إذ طلب الرئيس بوش الاثنين الماضي من الكونجرس الموافقة على خطة رفضت لأنها اشتراكية لضخ 700 مليار دولار لشراء الأصول والديون المتعثرة وقدمت بلجيكا وهولندا لوكسمبورج 11.3 مليار يورو لإنقاذ بنك فورتيس وسبقتهم بريطانيا بتأميم بنكين هما نورثن روك وبنك براد فورد وجميع هذه الإجراءات لا يمكن أن تحدث إلا في الدول الاشتراكية وليس الرأسمالية. أمام هذا التدخل الحكومي الأوروبي والأمريكي يتساءل المرء لماذا تُطبق في العالم العربي نظريات الخارج بحذافيرها رغم ضررها بأسواقنا ومؤسساتنا ؟
اليوم لا همّ لنا في العالم العربي إلا ترديد وتطبيق النظريات التي تقال لنا في الخارج. فطبقنا أفكار الخصخصة دون أن نفكر في تداعيات طرد الموظفين وبيع الأصول لشركات أجنبية. واستسلمنا لفكرة تخلي الدولة عن مسؤولية تهيئة فرص العمل والتوظيف ، وتجاوبنا بدون تردد مع طلبات الخارج بوقف دعم الغذاء والدواء ووقف التسهيلات للمؤسسات الصناعية. كل ذلك بحجة دع السوق يعمل بعيدا عن أي تدخل أو مساعدة من الحكومات فلم نتدخل في سوق الأسهم على سبيل المثال وغاب عنا أن الدول صاحبة أفكار عدم التدخل هي أول من يتدخل في دعم ومساعدة مؤسساتها الاقتصادية والصناعية من خلال ضغطها على الدول الأخرى بفتح الحواجز ورفع القيود عن شركاتها ووقف التسهيلات للمؤسسات الوطنية .
نتج عن ذلك زيادة نسب البطالة في العالم العربي وارتفعت الأسعار، وانخفضت جودة التعليم ، وضعفت الخدمات خاصة الصحية. فزادت معها صعوبة الحياة وبدورها أدت إلى ظهور بوادر عدم الرضا بين الشعوب. وبالتالي وقفت الدول في منتصف الطريق بين متطلبات أفكار السوق الجديدة بمواصفاتها الخارجية وبين متطلبات شعوبها.
مشكلتنا في العالم العربي أننا نصدق كل ما يقال لنا عن صناعة السوق بسبب اعتقادنا الخاطئ أن أمريكا تعد القوة الكبرى الوحيدة أبد الدهر. ولم نلتفت لحقيقة مهمة ،فالسوق نفسه يستطيع تكوين قوى جديدة وتحالفات غير مسبوقة. حيث بدأت روسيا تسترجع مكانتها ودورها المؤثر، وأصبحت الصين قوة جديدة في السياسة الدولية فنتج عن ذلك تحالفات جديدة تتحدى نظرية ( الهيمنة الأحادية ) و بدأت أوروبا تدعو إلى قوى متعددة الأطراف وعلا صوتها على لسان المستشارة الألمانية التي انتقدت الأداء المالي الأمريكي السيئ. ومن جانب آخر نعت أمريكا بنفسها نظرية عدم التدخل في السوق عندما انهارت بنوكها فأخذت تشرع قوانين جديدة للتدخل في السوق وتقديم المساعدة له.
أحسب أن هذا الانهيار المالي يشكل درساً للدول العربية لكي تلتفت إلى الدور الحقيقي الذي عليها أن تؤديه في المجتمع لأن القطاع الخاص لا يمكن أن يكون بديلاً لدورها في التنمية. ففي الأسبوع الماضي تدخلت أمريكا وبريطانيا وهولندا ودول أوروبية أخرى للقيام بدورها عندما عجز السوق عن أداء دوره. ولعلنا لو قارنا بين صورة الرئيس الأمريكي بوش قبل ستة سنوات وهو يبشر بعالم جديد ( أحادي ) وبين صورته الأسبوع الماضي وهو يعلن انهيار الاقتصاد الأمريكي يتبين لنا فشل أفكار هذا العالم الأحادي.وهو فشل تحدث عنه ووصفه الصحفي الأمريكي Bob Woodward في كتابه ( حرب في الداخل ) لذلك علينا أن لا ننساق لكل ما يقال إلينا بدءاً من صراع الحضارات وحرية السوق وخارطة الطريق وإعلان الدولة الفلسطينية سنة 2008 التي لم يبقى منها سوى شهرين يشهدان على عدم صلاحية كل ما يقال لنا.
rakanhab@yahoo.com (rakanhab@yahoo.com)