الوهاج
23-09-2008, 06:22 AM
بين الهيلتون والنزلة اليمانية.. مآدب الإفطار.. أرستقراطية النجوم الخمس وشعبية قصور الأفراح
http://www.alassaf.net/products/BagdadeyahG.gif
جدة: محمود تراوري
جريدة الوطن
كان مساء الجمعة الماضية مختلفا في جدة. فبينما مئات الأسر والأفراد يمدون موائد الإفطار على شاطئ البحر، ومئات غيرهم تحتمي بالبيت أمام شاشات التلفزيون ونسمات باردة تبثها المكيفات. كان طرفا المدينة يشتعلان حبا وحميمية.
ففي الشمال دعا المدير الإقليمي لقناة العربية الفضائية في السعودية الزميل خالد المطرفي الأوساط الإعلامية بكل أطيافها صحفيين، وممثلين، وكتاباً وفنانين ونفرا من رجال الإعلام والوعظ الديني إلى مأدبة إفطار سنوية دأبت القناة على إقامتها منذ تأسيسها قبل خمس سنوات في فندق الهليتون أحد أرقى فنادق المدينة.
بينما في الطرف الآخر حيث الجنوب كان أهالي محلة النزلة يلتفون حول "عبد الله السيد" أحد عمد النزلة الذي ورث عن أبيه إقامة مأدبة إفطار لأهالي الحارة سنويا في أول العشر الأواخر من رمضان.
في النزلة حيث وقف العمدة في مدخل قصر أفراح بسيط يستقبل المدعوين ومن يصحبون من أصدقائهم حاسر الرأس مشمرا عن ساعديه وصوته يتناثر بديعا جهوريا في أرجاء المكان يتابع مع "الفزيعة" تجهيز مائدة الإفطار.
في حين كان المطرفي وزملاؤه في العربية يقفون في بهو الفندق ووشوشات البحر تأتي هامسة تتسرب في برودة المكان، يستقبلون ضيوفهم الذين تجاوزوا المئتي شخص من رجالات الصحافة والمجتمع الفني والاقتصادي والديني، الذي كانوا يتوجهون بعد فاصل من القبلات إلى طاولات شديدة الأناقة والترتيب، فيما عيون أغلبهم شاخصة صوب البوفيه الفندقي المتخم بما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات، ولا "فزيعة" ففي كل مكان نادل بكامل هندامه وفندقيته ذات الخمس نجوم.
في الوقت الذي كان فيه أبناء النزلة يتحاشرون في "سفر" فرشت أرضا وزينتها أطباق بسيطة من الفول والشوربة والسمبوسك، و"جكاك" السوبيا سيدة مشروبات رمضان تنتصب بكبرياء.
في الهيلتون إلى جوار البحر وفي قصر أفراح البدر بالنزلة، كانت مائدتان، لكل واحدة منهما تفاصيلها واختلافها، وأكاد أقول ثقافتها. لكل منهما مناخها وطقوسها وناسها، ولكن كلتاهما لم تكونا خاليتين من التمر والماء. كلتاهما لم تخلوا من بهجة الصوم وفرحة الصائم، وذاك النقاء الشفيف الذي يبثه رمضان في أرواحنا، ليذكرنا بإنسانيتنا ولو قليلا.
في الهليتون كان حسن عسيري كثير الحركة، تنقله جاذبية النجم من حضن لحضن ومن طاولة لطاولة، فيطغى حديث الفن والثقافة على الوقت.
في حين يذوب حضور النجم الدولي السابق أحمد جميل وهو يجلس بخفر بين أجساد الناس المتلاصقة حول "سفرة" في النزلة، ومن بعيد يقف نجم الوحدة السابق ناصر علوي إلى جوار العمدة مرحبا ومستقبلا،
بينما عضو المجلس البلدي بسام أخضر يحمل حديث مشروع التطوير المقبل هماً يتداوله مع الدكتور راكان حبيب ونفر من رجالات الحارة. وحين ينضم إليهما العمدة يبدأ يتذكر أن والده كان يقيم هذه المأدبة الرمضانية منذ عام 1975، ويقول "كان يقيمها عندنا في سطح البيت، ولكن بعدما كثر الناس وتوسعت الدنيا، انتقلنا إلى هنا في قصر الأفراح، مات أبي ولكنني ورثت مأدبته فلم أقطعها".
كانت مأدبة التف حولها كأعشاب متماسكة تأبي القطاف، أشخاص تبدأ أعمارهم من فوق السبعين حتى أطفال دون العاشرة وبينهما حشد هائل من شباب كان فرحاً، تماما مثلما كانت النخبة تتعاطى فرح اللقاء في الهيلتون.
وفي كلا اللقاءين عنوان واحد يحدد ملامح مجتمع جدة ويسيجه بالحب وعشق الحياة. هكذا علق الدكتور حبيب.
الرابط : http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2886&id=7081
http://www.alassaf.net/products/BagdadeyahG.gif
جدة: محمود تراوري
جريدة الوطن
كان مساء الجمعة الماضية مختلفا في جدة. فبينما مئات الأسر والأفراد يمدون موائد الإفطار على شاطئ البحر، ومئات غيرهم تحتمي بالبيت أمام شاشات التلفزيون ونسمات باردة تبثها المكيفات. كان طرفا المدينة يشتعلان حبا وحميمية.
ففي الشمال دعا المدير الإقليمي لقناة العربية الفضائية في السعودية الزميل خالد المطرفي الأوساط الإعلامية بكل أطيافها صحفيين، وممثلين، وكتاباً وفنانين ونفرا من رجال الإعلام والوعظ الديني إلى مأدبة إفطار سنوية دأبت القناة على إقامتها منذ تأسيسها قبل خمس سنوات في فندق الهليتون أحد أرقى فنادق المدينة.
بينما في الطرف الآخر حيث الجنوب كان أهالي محلة النزلة يلتفون حول "عبد الله السيد" أحد عمد النزلة الذي ورث عن أبيه إقامة مأدبة إفطار لأهالي الحارة سنويا في أول العشر الأواخر من رمضان.
في النزلة حيث وقف العمدة في مدخل قصر أفراح بسيط يستقبل المدعوين ومن يصحبون من أصدقائهم حاسر الرأس مشمرا عن ساعديه وصوته يتناثر بديعا جهوريا في أرجاء المكان يتابع مع "الفزيعة" تجهيز مائدة الإفطار.
في حين كان المطرفي وزملاؤه في العربية يقفون في بهو الفندق ووشوشات البحر تأتي هامسة تتسرب في برودة المكان، يستقبلون ضيوفهم الذين تجاوزوا المئتي شخص من رجالات الصحافة والمجتمع الفني والاقتصادي والديني، الذي كانوا يتوجهون بعد فاصل من القبلات إلى طاولات شديدة الأناقة والترتيب، فيما عيون أغلبهم شاخصة صوب البوفيه الفندقي المتخم بما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات، ولا "فزيعة" ففي كل مكان نادل بكامل هندامه وفندقيته ذات الخمس نجوم.
في الوقت الذي كان فيه أبناء النزلة يتحاشرون في "سفر" فرشت أرضا وزينتها أطباق بسيطة من الفول والشوربة والسمبوسك، و"جكاك" السوبيا سيدة مشروبات رمضان تنتصب بكبرياء.
في الهيلتون إلى جوار البحر وفي قصر أفراح البدر بالنزلة، كانت مائدتان، لكل واحدة منهما تفاصيلها واختلافها، وأكاد أقول ثقافتها. لكل منهما مناخها وطقوسها وناسها، ولكن كلتاهما لم تكونا خاليتين من التمر والماء. كلتاهما لم تخلوا من بهجة الصوم وفرحة الصائم، وذاك النقاء الشفيف الذي يبثه رمضان في أرواحنا، ليذكرنا بإنسانيتنا ولو قليلا.
في الهليتون كان حسن عسيري كثير الحركة، تنقله جاذبية النجم من حضن لحضن ومن طاولة لطاولة، فيطغى حديث الفن والثقافة على الوقت.
في حين يذوب حضور النجم الدولي السابق أحمد جميل وهو يجلس بخفر بين أجساد الناس المتلاصقة حول "سفرة" في النزلة، ومن بعيد يقف نجم الوحدة السابق ناصر علوي إلى جوار العمدة مرحبا ومستقبلا،
بينما عضو المجلس البلدي بسام أخضر يحمل حديث مشروع التطوير المقبل هماً يتداوله مع الدكتور راكان حبيب ونفر من رجالات الحارة. وحين ينضم إليهما العمدة يبدأ يتذكر أن والده كان يقيم هذه المأدبة الرمضانية منذ عام 1975، ويقول "كان يقيمها عندنا في سطح البيت، ولكن بعدما كثر الناس وتوسعت الدنيا، انتقلنا إلى هنا في قصر الأفراح، مات أبي ولكنني ورثت مأدبته فلم أقطعها".
كانت مأدبة التف حولها كأعشاب متماسكة تأبي القطاف، أشخاص تبدأ أعمارهم من فوق السبعين حتى أطفال دون العاشرة وبينهما حشد هائل من شباب كان فرحاً، تماما مثلما كانت النخبة تتعاطى فرح اللقاء في الهيلتون.
وفي كلا اللقاءين عنوان واحد يحدد ملامح مجتمع جدة ويسيجه بالحب وعشق الحياة. هكذا علق الدكتور حبيب.
الرابط : http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2886&id=7081